السيد جعفر مرتضى العاملي
65
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والأوسمة ما كان قد ناله عن جدارة واستحقاق بجهاده ، وبإخلاصه ، وبعمله الصالح الذي نال به رضا الله سبحانه ، وذلك هو الفضل العظيم ، والحظ الأسعد ، والمقام الأمجد . مفارقات . . ذات دلالة : والغريب في الأمر : أن من هؤلاء القوم ، من يرى أن قاتل عمار بن ياسر من أهل الجنة ، وأن ابن ملجم مجتهد في قتله الإمام علياً « عليه السلام » ، ثم هم يدافعون عن يزيد بن معاوية لعنه الله ، ويعتبرونه من أهل الجنة ، بل ادَّعى له بعضهم النبوة قبحهم الله وإياه . كما أن البعض كابن عربي يرى : أن فرعون مؤمن ، وأن عبدة العجل موحدون مؤمنون ، إلى غير ذلك من ترهات وأباطيل وأضاليل . هذا عدا عن أنهم قالوا : إن حاتم الطائي يدخل النار لكنه لا يعذب بها لجوده ، وأن كسرى لا يعذب لعدله ، وأن أبا سفيان ، أبا معاوية الذي يقول لعثمان حينما صارت إليه الخلافة : قد صارت إليك بعد تيم وعدي ، فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار ( 1 ) . إن أبا سفيان هذا ، مؤمن تقي عادل ، معصوم ، وأبو طالب « عليه السلام » - أو فقل : أبو الإمام علي « عليه السلام » - كافر مشرك ، وفي ضحضاح من نار ، يبلغ كعبه ، ويغلي منه دماغه ! ! نعم . . ما عشت أراك الدهر عجباً ! ! .
--> ( 1 ) النزاع والتخاصم ص 20 والصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 7 ص 284 .